شهدت إحدى القرى الهادئة التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية جريمة مأساوية هزّت مشاعر الأهالي، بعدما لقي رجل مسن مصرعه داخل منزله في واقعة كشفت التحقيقات لاحقًا أنها نتاج خلافات عائلية معقدة امتزجت بالطمع والرغبة في الانتقام.
البداية كانت مع الحاج أحمد بكر، رجل في السادسة والسبعين من عمره، عاش حياة بسيطة بعد خروجه إلى المعاش من عمله كخفير نظامي، واشتهر بين أبناء قريته بالهدوء والاستقامة، حيث لم يكن طرفًا في أي نزاعات، وكان يقضي معظم وقته داخل منزله أو في قطعة أرض يملكها بعيدًا عن صخب الحياة.
وقبل أيام من الحادث، اضطر المجني عليه إلى بيع جاموسته، التي كانت تمثل مصدر رزق له ورفيقًا لسنوات طويلة، لتلبية احتياجاته المعيشية، دون أن يدرك أن هذا القرار سيكون بداية سلسلة من الأحداث التي ستنتهي بشكل مأساوي.
وفي صباح يوم الواقعة، توجهت ابنته إلى منزله للاطمئنان عليه كعادتها، إلا أنها لاحظت أمورًا غير طبيعية، حيث كان باب المنزل مفتوحًا بشكل مريب، بينما خيم الصمت على المكان. حاولت مناداته عدة مرات دون استجابة، قبل أن تدخل لتجد والدها ملقى على الأرض غارقًا في دمائه، في مشهد صادم لا يُمحى من الذاكرة.
على الفور، تجمع الأهالي وانتقلت قوات الأمن إلى موقع الحادث، حيث تبين وجود آثار اعتداء عنيف على رأس ووجه المجني عليه، ما أكد أن الوفاة نتيجة جريمة قتل، وليست حادثًا عرضيًا.
وباشرت الأجهزة الأمنية تحرياتها بقيادة رجال مباحث مركز زفتى، حيث تم تشكيل فريق بحث لكشف ملابسات الواقعة، بينما جرى نقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى زفتى العام تحت تصرف النيابة العامة.
وخلال وقت قصير، نجحت التحريات في فك لغز الجريمة، لتكشف مفاجأة صادمة، إذ تبين أن وراء الواقعة طليقة نجل المجني عليه، وتدعى "حنان" (39 عامًا)، بالاشتراك مع نجلها من زواج سابق "إبراهيم" (19 عامًا).
وبمواجهتهما، أقرا بارتكاب الجريمة، حيث أوضحت التحقيقات أن الدافع لم يكن السرقة فقط، رغم استيلائهما على الأموال التي حصل عليها المجني عليه من بيع الجاموسة، بل كان مدفوعًا أيضًا برغبة في الانتقام بسبب خلافات أسرية سابقة.
وكشفت التحقيقات أن المجني عليه كان قد شجع نجله على الزواج مرة أخرى بعد طلاقه من المتهمة، وهو ما اعتبرته الأخيرة إهانة شخصية، لتتراكم بداخلها مشاعر الغضب حتى تحولت إلى نية للانتقام.
وفي ليلة الجريمة، توجه المتهمان إلى منزل الضحية، مستغلين ثقته في من حوله وعدم اتخاذه احتياطات أمنية، حيث اعتديا عليه بآلة صلبة، ووجها له عدة ضربات أودت بحياته، قبل أن يستوليا على أمواله ويفرا هاربين.
وتمكنت قوات الأمن من ضبط المتهمين، وتم تحرير محضر بالواقعة، فيما قررت النيابة العامة حبسهما أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع ندب الطب الشرعي لتشريح الجثمان وبيان سبب الوفاة.
وخيم الحزن على أهالي القرية الذين لم يستوعبوا كيف تحولت الخلافات العائلية إلى جريمة قتل بهذه القسوة، خاصة أن الجناة كانوا من الدائرة القريبة للضحية.
وتبقى الواقعة واحدة من النماذج المؤلمة التي تعكس كيف يمكن للخلافات الأسرية، إذا تُركت دون احتواء، أن تتطور إلى جرائم مأساوية، وتؤكد في الوقت ذاته أن أقسى الضربات قد تأتي من أقرب الناس.